علي بن أحمد السخاوي
257
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
امض معي إلى الحمام فقلت حتى أستأذن والدتي فمضيت إليها واستأذنتها فقالت امض مع الشيخ وقم في خدمته فدخلت معه الحمام فلم أزل قائما على قدمي حتى قال لي الشيخ اجلس ، فقلت إن أمي لم تأمرني بالجلوس فما جلست حتى خرج من الحمام . وقال رأيت ليلة من الليالي كأن القبور مفتحة ورجل موكل بها فقلت له كيف حال هؤلاء في قبورهم ؟ فقال نادمين أيديهم على خدودهم وجعل يده تحت خده . وقال أيضا كنا بكهف السودان عشية عرفة وقد اجتمعنا للدعاء وقد طابت النفوس وخشعت القلوب وإذا بشاب حسن الثياب والوجه على فرس حسن الشكل فجعل يلعب تحت المكان فلما رآه الجماعة شغلوا به عن الدعاء والذكر والخشوع فقلت لأصحابه إني أخاف أن يكون هذا إبليس جاءكم ليقطع عليكم عبادة اللّه ، فو اللّه ما استتممت كلامي حتى غاص في الأرض بفرسه ، ولما تخلف بعد الدينوري ظهرت له كرامات كثيرة ( من جملتها ) أن بعض المظلومين دخل عليه وهو يصلى فقال له أجرني من صاحب الشرطة فإنه خلفي فسلم الشيخ والتفت من ورائه إلى الباب وأشار اليه بيده فصار سورا واحدا فلما أنى صاحب الشرطة فلم ير بابا فرجع فلما ذهب أشار الشيخ بيده فعاد كما كان الباب فخرج الرجل ومضى إلى حال سبيله . وإلى جانب قبره قبر الرجل الصالح المعروف بالرملى وإلى جانبه قبر مكتوب عليه عتبة بن العلام ( وقيل ) انه قبر عتبة الواعظ بجامع مصر كان قبل ان يدخل المعز الديار المصرية واسمه محمد بن عبد اللّه بن مسعود وهو الذي غسل القضاعي .